محمد بن جرير الطبري

251

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

11817 - حدثني موسى بن هارون قال ، حدثنا عمرو بن حماد قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا " ، قال : أنزلت في سُودان عرينة . قال : أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماءُ الأصفر ، فشكوا ذلك إليه ، فأمرهم فخرجوا إلى إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة ، فقال : اشربوا من ألبانها وأبوالها ! فشربوا من ألبانها وأبوالها ، حتى إذا صَحُّوا وبرأوا ، قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل . * * * قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال : أنزل الله هذه الآية على نبيِّه صلى الله عليه وسلم ، معرِّفَه حكمه على من حارب الله ورسوله ، ( 1 ) وسعى في الأرض فسادًا ، بعد الذي كان من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيِّين ما فعل . وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك ، لأن القِصَص التي قصّها الله جل وعزّ قبلَ هذه الآية وبعدَها ، من قَصَص بني إسرائيل وأنبائهم ، فأن يكون ذلك متوسِّطًا ، ( 2 ) من تعريف الحكم فيهم وفي نظرائهم ، ( 3 ) أولى وأحقّ . وقلنا : كان نزول ذلك بعد الذي كان من فعلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرنيِّين ما فعل ، لتظاهر الأخبار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك . * * * وإذ كان ذلك أولى بالآية لما وصفنا ، فتأويلها : من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل ، أنه من قتل نفسًا بغير نفس ، أو سعى بفسادٍ في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعًا ، ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعًا = ولقد جاءتهم رُسُلنا

--> ( 1 ) في المطبوعة : " معرفة حكمه " ، وهو خطأ . ( 2 ) " متوسطًا " ، منصوب على الحال . ( 3 ) في المطبوعة : " من يعرف الحكم " ، ومثلها في المخطوطة ، ولكنها غير منقوطة ، ورجحت أن يكون صوابها ما أثبت .